ابن الجوزي
113
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
باب ما جاء في القرآن العظيم من ذلك 1 ) قال الله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) الرحمن : 27 . قال المفسرون : معناه يبقى ربك ، وكذا قالوا في قوله : ( يريدون وجهه ) الأنعام : 52 أي يريدونه . وقال الضحاك وأبو عبيدة في قوله : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) القصص : 88 ، أي إلا هو ، وقد ذهب الذين أنكرنا عليهم إلى أن الوجه صفة تختص باسم زائد على الذات . قلت : فمن أين قالوا هذا وليس لهم دليل إلا ما عرفوه من الحسيات . . . ؟ وذلك يوجب التبعيض ، ولو كان كما قالوا : كان المعنى : أن ذاته تهلك إلا وجهه . وقال ابن حامد ( المجسم ) : أثبتنا لله وجها ولا نجوز إثبات رأس ( 1 ) . قلت : ولقد اقشعر بدني من جراءته على ذكر هذا فما أعوزه في التشبيه غير الرأس . 2 ) قلت : ومن ذلك قوله : ( ولتصنع على عيني ) طه : 39 ، ( واصنع الفلك بأعيننا ) هود : 37 . قال المفسرون : بأمرنا ، أي بمرأى منا ، قال أبو بكر بن الأنباري : أما جمع العين على مذهب العرب في إيقاعها الجمع على الواحد
--> ( 1 ) وإذا كان المجسمة يثبتون بهذه الآية وأمثالها صفة الوجه فهل يقولون بفناء يد معبودهم وساقيه وجنبيه وما إلى ذلك من أعضاء أثبتوها له بقوله سبحانه ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ؟ !